الشيخ محمد زاهد الكوثري
210
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
وقاية المؤمنين شر ذنوبهم يوم القيامة ، ولم يذكر فيها زيادة الثواب ، وإنما أخبر عنهم يقولون : وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ [ غافر : 9 ] فصحّ أن الشفاعة في الذنوب والسيئات أن يغفر لها ويتجاوز عنها ، لا ما ذكرتم يا فرقة الضلال . فأما الأدلة على صحة الشفاعة ، فقد ذكرناها من الكتاب والسنة ، لكن نجدد هاهنا طرفا منها . أما من القرآن فقوله تعالى : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [ الإسراء : 79 ] روي [ عن ] أنس بن مالك ، وأبي سعيد الخدري وجماعة من الصحابة لا يحصون عددا : أن ذلك في الشفاعة ، ثم ذكروا ذلك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في أخبار يطول ذكرها وشرحها . وقد ثبت عنه صلى اللّه عليه وسلم قوله : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » وهذا فيه الحجة على الفريقين ممن أنكر الشفاعة أصلا ، ومن قال إنها لغير أهل الكبائر . وقال : صلى اللّه عليه وسلم : « أشفع إلى ربي فيحد لي حدا فأخرجهم من النار ، ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرجهم من النار » ثم ذكر الحديث إلى أن قال : « حتى لا يبقى أحد من أهل الإيمان في النار ، ولو كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان » وهذا الحديث صريح في الحجة على كل من الفريقين من المعتزلة . وأخبار الشفاعة كثيرة جدا ، وقد قدّمنا منها ما فيه الكفاية وزيادة ، ولأن الشفاعة في أقل الدارين من أقل الشفعاء تكون في الذنوب وغيرها ، فما ظنك بالشفاعة في أعلى الدارين من أعلى الشفعاء عند اللّه عزّ وجل ، حتى ذكر في بعض الأخبار أنه صلى اللّه عليه وسلم يغبط بذلك المقام ، يغبطه به الأولون والآخرون ، ثم تكون الشفاعة فيمن لا كبيرة له ، وإنكار هذا جهل وعناد وطعن في القرآن وصحيح الأخبار . * * * فصل [ في شبه يراد بها دفع الأخبار الصحاح المجمع على صحتها ] نذكر فيه شبها لهم يرومون بذلك دفع الأخبار الصحاح المجمع على صحتها في صحة الشفاعة ، ونحن نجيب عنها بعون اللّه وحسن توفيقه . فإن قالوا : هذه الأخبار تعارض بمثلها ، فإنه قد روى الحسن البصري وغيره عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي » فالجواب من وجهين : أحدهما : أن هذا عن الحسن لم يصح ، ولم يرد في [ خبر ] صحيح ولا في سقيم ، وإنما هو اختلاق وكذب ، ولا يعارض الآثار الصحاح المتفق على صحتها ، ثم لو جاز أن يكون قد روي فلم يسقط الصحيح المجمع على صحته بالضعيف السقيم الذي لا أصل له . مع إمكان الجمع بين الكل ، واستعمال الجميع ، فتحمل صحاح